عاشت النخبة الرومانية في مكان أبعد بكثير من المراكز المعتادة للإمبراطورية مما كان يعتقد في السابق. تم التوصل إلى هذا الاستنتاج من قبل فريق بقيادة دييغو بياي أوغوستو من جامعة أوفييدو. وقام الباحثون بتحليل البيانات الخاصة بالفيلات الفاخرة في أراضي غاليسيا وأستورياس الحديثة، وهي المناطق التي كانت تعتبر في أواخر العصر الروماني ضواحي “العالم المعروف”.

تمكن العلماء لأول مرة من تلخيص الأدلة الأثرية والنصية التي تظهر وجود أثرياء الرومان في مقاطعة جالايسيا في القرنين الرابع والخامس الميلادي. على الرغم من انخفاض مستوى التحضر، فقد تبين أن المنطقة لم تكن منطقة راكدة بل منطقة تنمية نشطة ومكانة.
في السابق، كان يُعتقد أن ممثلي الطبقة العليا يتركزون بشكل رئيسي في المدن الكبيرة – لوكوس أوغوستي، وبراكارا أوغستا، وأستوريكا أوغوستا، والتي وصفها بليني بأنها “عظيمة”. لكن الأبحاث الجديدة تظهر أن السلطة والثروة يتم نقلها خارج أسوار المدينة إلى الريف.
هذه الفلل ليست مجرد مباني سكنية. فهي تجمع بين الوظيفة الاقتصادية والدور الرمزي للمكانة. تم إجراء تربية وتربية الخيول ذات قيمة خاصة هنا، ولكن قبل كل شيء كانت هذه المجمعات بمثابة مساحات حيث أكد أصحابها على مكانتهم من خلال الهندسة المعمارية والتخطيط والمواد الفاخرة.
وتشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 80 فيلا من هذا النوع في غاليسيا وحدها و26 فيلا على الأقل في أستورياس. تسد هذه البيانات فجوة مهمة في تاريخ إسبانيا الرومانية المتأخرة وتظهر أنه حتى على أقصى حدود الإمبراطورية، كانت حياة النخبة مليئة بالأحداث وغنية بالتباهي.
