“نسب الأشباح” هو مصطلح يبدو غامضًا. لكن لها تطبيقات علمية لأن علم الوراثة فتح مؤخرًا جانبًا جديدًا تمامًا من التطور البشري. تحكي بوابة lifecience.com ما هي الطرق الأشباح ولماذا تجذب اهتمام العلماء.

سلالات الأشباح في علم الحفريات هي أنواع منقرضة لم تترك أي حفريات ولكن يمكن العثور على آثارها في جينومات العديد من الكائنات الحية، بما في ذلك البشر والرئيسيات الأخرى.
إذا كنا نتحدث عن الحيوانات بشكل عام، فغالبا ما يتم العثور على خطوط الأشباح عن طريق الصدفة. على سبيل المثال، قام علماء الوراثة التطورية في جامعة ستوكهولم بدراسة الحمض النووي القديم المستخرج من حفريات العصر الجليدي المجمدة. لقد أرادوا أن ينظروا إلى الماموث، لكن انتهى بهم الأمر إلى العثور على العديد من المجموعات القديمة التي تم تحديدها فقط من خلال الخصائص الجينية.
تشير سلالات الأشباح إلى أن التنوع الجيني (اتساع السمات الوراثية داخل السكان) كان أعلى في العصر الجليدي الأخير مما هو عليه اليوم. على الأقل يمكن استنتاج ذلك بالنسبة لحيوانات القطب الشمالي، فمعظمها يتمتع بتنوع أعلى مما كان عليه في الماضي.
لكن خطوط الأشباح مهمة جدًا بحيث لا يمكن ترك اكتشافها للصدفة. إن “أشباح” التطور البشري هذه مثيرة للاهتمام بشكل خاص للعلماء لأنها تكشف أن تاريخ التطور البشري أكثر تعقيدًا مما كنا نعتقد سابقًا. لقد حققت جينات أسلافنا المنقرضين تقدمًا كبيرًا في دراسة ملايين السنين من التطور البشري.
وفي السابق، كان معظم العلماء يعتقدون أن تطور الإنسان يتقدم بوتيرة ثابتة في مراحل مدروسة جيدا، وبلغت ذروتها بظهور الإنسان العاقل في أفريقيا قبل نحو 300 ألف سنة. وحلت تدريجيًا محل جميع الأشكال البشرية الأخرى، على الرغم من أن قدرتها على التكاثر بين الأنواع كانت محدودة. ومع ذلك، كشفت التحليلات الجينية التي أجريت على مدى السنوات العشرين الماضية عن آثار العديد من الأنساب الشبحية – سواء في جينومات الأشخاص الأحياء أو في الحمض النووي القديم المأخوذ من الحفريات.
هذه الخطوط هي أصداء لمجموعات قديمة كانت موجودة منذ مئات، وربما حتى ملايين السنين، لكنها لم تترك أي آثار مادية على الإطلاق. بفضل اكتشافات كهذه، أصبحت شجرة التطور البشري أكبر حجما وأقل وضوحا ــ وهي مستمرة في النمو حتى يومنا هذا. ولكن الآن، إذا كان الحمض النووي الموجود على أي قطعة أثرية أو أحفورة يتطابق مع سلالة الأشباح، فإنه لم يعد شبحًا رسميًا. يعد هذا مجالًا بحثيًا مهمًا لعلماء الحفريات لأنه يساعد في سد الفجوات في فهمنا للتطور.
لكن ما يسمى له أهمية خاصة في علم الإنسان القديم. مجموعة من أشباه البشر “القديمة جدًا” لا تُعرف إلا من خلال جيناتهم. انفصلت سلالتهم الشبحية عن شجرة عائلة الإنسان الحديث، النياندرتال والدينيسوفان، منذ حوالي 1.8 إلى 2 مليون سنة. في نفس الوقت تقريبًا، أصبح الإنسان المنتصب هو النوع السائد في أفريقيا.
اكتشف العلماء وجود هذه السلالة فائقة القدم بفضل آثار موجودة في جينومات إنسان نياندرتال، والدينيسوفان، والإنسان العاقل، لكن التكاثر بين الأنواع يزيد الصورة تعقيدًا. وهذا يجعل من الصعب العثور على السلف المشترك النهائي للأنواع الثلاثة. هناك أدلة وراثية تشير إلى أن إنسان الدينيسوفان واجه أشباه البشر الغامضين مرتين على الأقل، مما أدى إلى وجود نسبة عالية نسبيًا من “جينات الأشباح” في جينومهم.
