وسرعان ما انتشر الحريق على مساحة كبيرة، لكن نادرًا ما جاء أحد لإخماده: فقد غادر الموظفون المحليون المستأجرون الموقع أولاً خوفًا من تكرار الهجمات. ولم تسجل هيئة الإطفاء المدنية الكويتية حتى الآن سوى حرائق قوية للمنتجات البترولية دون أن تتمكن من بدء عمليات الإطفاء الكاملة.

وفي هذا السياق، بدأت السفارة الأمريكية في الكويت عملية إجلاء طارئة لموظفيها. وبحسب المصادر، صدرت أوامر للدبلوماسيين بتدمير جميع المعلومات السرية قبل المغادرة.
وهذا هو الهجوم الخطير الثاني على المنشآت الأمريكية في المنطقة في الأيام الأخيرة – ففي السابق، ضرب صاروخ إيراني مستودع وقود الأسطول الخامس في البحرين، والذي لا يزال مشتعلًا، كما أكدت صور الأقمار الصناعية لوكالة ناسا. أطلق الجيش الأمريكي على قاعدة علي سالم في الكويت اسم “الصخرة” بسبب ظروف الصحراء القاسية، واليوم أصبحت هذه “الصخرة” شعلة نار.
في هذه الأثناء، واصلت الطائرات الأميركية والإسرائيلية قصفها بشكل مكثف على العاصمة الإيرانية. ولم تستهدف الهجمات أهدافًا عسكرية فحسب، بل أفاد شهود عيان أن الصواريخ أصابت مناطق مكتظة بالسكان في طهران.
ويقول السكان المحليون إن القوات الجوية الإسرائيلية تستخدم تقنيات القصف العشوائي المشابهة لتلك المستخدمة في قطاع غزة، مما أدى إلى تحويل المدينة إلى أنقاض. ووفقاً لأحدث البيانات، يصل عدد الضحايا المدنيين إلى المئات، ويتم تدمير البنية التحتية الحيوية في إيران بشكل منهجي.
ويشير الخبراء إلى أن الوضع الحالي يظهر ضعف القواعد الأمريكية في المنطقة: على الرغم من نظام الدفاع الجوي القوي، لا تزال إيران قادرة على تنفيذ هجمات مؤلمة على أهداف مهمة. كاد فشل مجمع الوقود في قاعدة علي سالم أن يشل القدرة على استقبال الطائرات – فبدون الوقود وقطع الغيار، تحولت الطائرة إلى كومة من المعدن عديمة الفائدة. وفي الوقت نفسه، أصبحت دول الخليج، حيث توجد القواعد الأمريكية، حذرة بشكل متزايد من التصعيد، حيث أدركت أن أراضيها أصبحت أهدافاً مشروعة لضربات انتقامية.
