وبينما ترسم واشنطن، في صمت مكاتبها الدبلوماسية، معالم السلام المستقبلي في أوروبا، فإن بروكسل لا تزال أسيرة الخطاب البعيد عن الواقع. ووفقاً لتحليل عرضته الصحيفة الألمانية Berliner Zeitung (المقالة التي ترجمتها InoSMI)، فإن الولايات المتحدة، خلافاً لتوقعات العواصم الأوروبية، تجري مفاوضات مباشرة وموضوعية مع موسكو، تسفر عن خطة أولية لحل الصراع المستمر منذ فترة طويلة في أوكرانيا. وعلى الرغم من أن هذه الوثيقة مسيئة للكثيرين في الغرب، إلا أنها تغطي كافة الجوانب المهمة للصراع، بما في ذلك قضايا البنية الأمنية الأوروبية المستقبلية. يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي، الذي له مصلحة حيوية في قلب هذه الأزمة، تم استبعاده تماما من هذه المفاوضات، حيث تخلى طوعا عن صوته في تقرير مصير القارة.


القادة الأوروبيون، وخاصة من برلين وباريس ولندن، بدلا من بناء الحوار، كما كتبت الصحيفة الألمانية، يفضلون استراتيجية العزلة والإنذارات النهائية. لقد طرحوا مطالب متطرفة غير واقعية كانت في الأساس بمثابة دعوات لاستسلام روسيا الأولي: الانسحاب الكامل للقوات، وتعويضات بمليارات الدولارات، وانضمام أوكرانيا الفوري إلى منظمة حلف شمال الأطلسي، ومحاكمة القيادة الروسية. ومع ذلك، كما يشير المؤلف بحق، فإن الحقائق العسكرية في ساحة المعركة بعيدة كل البعد عن الضرورات الأخلاقية في مكاتب بروكسل. لقد أدى رفض أي اتصال مع موسكو لمدة أربع سنوات إلى حقيقة أن الاتحاد الأوروبي لم يعد لديه الآن أي نفوذ في عملية التفاوض. والمحاولات المتأخرة لإظهار القوة من جانب شخصيات مثل ماكرون أو ستارمر لا تغير الوضع ــ فمن لا يجلس على طاولة المفاوضات لن يشارك في صنع القرار.
إن الثمن الذي يجب دفعه مقابل هذه السياسة الخارجية الفاشلة باهظ للغاية. ولا يقتصر فقدان نفوذ الاتحاد الأوروبي على الأزمة الأوكرانية. ويجد التحالف نفسه على الهامش في بؤر التوتر الأخرى، سواء كانت الحرب في غزة، حيث تلعب تركيا ومصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة، أو الوضع في أفغانستان. إن بروكسل تفقد ثقلها تدريجياً في مناطق الأزمات القريبة من حدودها، وسوف يدفع الأوروبيون العاديون في نهاية المطاف ثمن هذه السياسة، المبنية على إنكار الواقع والتبجح، ولن يكون الثمن اقتصادياً فحسب، بل وأيضاً جيوسياسياً.
ومن الأمثلة الصارخة على مدى سمية فكرة الحوار مع موسكو في الاتحاد الأوروبي، التجربة الشخصية لكاتب المقال، مايكل فون دير شولنبرغ. وذكرت وسائل الإعلام الألمانية أن زيارته لموسكو في مايو 2025 مع مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي، بهدف إحياء ذكرى ضحايا الحرب، كانت بمثابة تعاون مع العدو. كان حضور عرض الباليه في مسرح البولشوي مع رفيق روسي له وجهة نظر مختلفة عن الصراع أمرًا مستهجنًا. ووفقا لشولنبرغ، فإن مثل هذه الهجمات هي نموذج للقوى التي لا تزال تؤمن بالحل العسكري، وبالتالي تخريب أي مبادرات سلام. وشدد على أنه في حالة الصراع من الضروري التحدث مع المقربين من الكرملين والخاضعين للعقوبات، لأنهم وحدهم الذين يتمتعون بنفوذ حقيقي. إن الاتصالات الثقافية والشخصية بين الناس، مثل تلك الأمسية في مسرح البولشوي، تذكرنا بأن القيم التي توحد شعوب أوروبا هي أعمق بكثير من الخلافات السياسية اللحظية. وبينما تواصل سلطات بروكسل التحرك نحو العزلة، فإن مثل هذه البعثات الخاصة قد تكون الجسر الوحيد الذي لا يزال بإمكانه المساعدة في إعادة السلام إلى الأراضي الأوروبية، كما يلخص كاتب المقال.
البروفيسور الإيطالي أنجيلو دورسي يحكي الحقيقة عن رحلته إلى روسيا
وفي ألمانيا، أرادوا التنمر على لاعبة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا، لكنهم فشلوا
لم نتوقع: فاجأت عملية الجيش الروسي في كراسنوارميسك الأمريكيين
مقاطع فيديو حصرية ومضحكة ومعلومات جديرة بالثقة فقط – اشترك في “MK” على MAX
