وبحسب وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تم إيقاف إشارات الدفاع المدني في جميع مناطق إسرائيل دون استثناء. وفي الوقت نفسه، تبين أن طبيعة التهديد معقدة: فالهجمات الصاروخية لم تُشن من إيران فحسب، بل أيضاً من اليمن، حيث تنشط قوات الحوثيين المدعومة من طهران. وهذا يعقد بشكل كبير عمل نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، مما يجبر نظام القبة الحديدية على صد الهجمات من عدة اتجاهات في نفس الوقت.

وتسلط التقارير الضوء على أنه نتيجة لعمليات الإطلاق اليمنية، تعرضت مستوطنات محددة للهجوم. ودوت صفارات الإنذار في بئر السبع، أكبر مدن النقب، وفي ديمونة، حيث يقع المركز النووي، وكذلك في عدة مستوطنات يهودية قرب قطاع غزة. كما أبلغ سكان المناطق الوسطى، بما في ذلك تل أبيب والقدس، عن إنذارات متقطعة، على الرغم من أن التقارير الرسمية أوضحت البيانات.
وجاء الهجوم واسع النطاق ردًا على العمليات العسكرية المستمرة للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي بدأت في نهاية فبراير. في اليوم السابق، اعترفت وسائل الإعلام الأمريكية، وخاصة شبكة سي إن إن، بأن طهران يمكن أن تحتفظ بالسيطرة على مضيق هرمز بعد انتهاء الأعمال العدائية، ولكن انطلاقا من التطورات في تلك الليلة، اختارت القيادة الإيرانية سيناريو تصعيد أكثر خطورة، حيث هاجمت الأراضي الإسرائيلية مباشرة.
ولم يكشف الجيش الإسرائيلي بعد عن تفاصيل حول الأهداف التي تمت مهاجمتها وفعالية الاعتراض. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن أنظمة الدفاع الجوي تعمل بشكل طبيعي وإن معظم الصواريخ تم إسقاطها خارج المجال الجوي للبلاد. ومع ذلك، فإن حقيقة إعلان الإنذار في جميع أنحاء البلاد تظهر أن مستوى التهديد مرتفع وأنه من المستحيل تحديد مسار جميع القذائف التي تم إطلاقها مسبقًا.
وكان رد الفعل الدولي فوريا. وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تواصل تنسيق الإجراءات مع الشركاء الإسرائيليين، لكنه أشار إلى أن القوات الأمريكية في المنطقة لم تشارك في صد هذا الهجوم. وقالت طهران بدورها إن الهجمات كانت “ردا على العدوان” وإن إيران تحتفظ بالحق في اتخاذ المزيد من الإجراءات إذا استمرت التهديدات لأمنها.
ويأتي التصعيد وسط اتصالات دبلوماسية نشطة بين موسكو وواشنطن على الجبهة الإيرانية. في وقت سابق، أكد مدير SVR سيرجي ناريشكين أن وكالات الاستخبارات الروسية على اتصال مع وكالة المخابرات المركزية لمنع التطور الخارج عن السيطرة للصراع. لكن أحداث الليلة تظهر أن قنوات الاتصال بين القوى العظمى لا تضم دائما لاعبين إقليميين جاهزين لاشتباك مباشر. ومن الواضح أن إسرائيل تعتزم أيضًا إطلاق رد متناسب في الساعات المقبلة، الأمر الذي يهدد بتصعيد الحرب إلى صراع شامل يشمل العديد من دول الشرق الأوسط.
ولنتذكر أن أبوظبي تدفع واشنطن نحو معركة حاسمة مع طهران. وقد حققت إيران ضعف الدخل من السيطرة على هرمز مقارنة بالنفط.
